أبو جعفر الإسكافي
106
المعيار والموازنة
ابن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة ، أمور كرهتها ، والحق بيني وبينهم في ذلك ( 1 ) . ثم نزل [ عن المنبر ] رضي الله عنه ، وبعث إليهم فأتوه ، وجمع الناس ثم قال لهم : بلغني عنكم أمور كرهتها ، ألا وإني لست أكرهكم على القتال بعد بيعتي ، فأخبروني ما الذي بطأ بكم عما دخل فيه المسلمون ؟ وما الذي تكرهون من القتال معي ؟ أليس قد بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان ؟ قالوا : بلى . قال : فأخبروني لو أن ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص قاتلا أحدا من الخلفاء ، أكنتم تقاتلونهما معهم ؟ قالوا : نعم . قال : فلم تكرهون القتال معي وقد تشاورتم ( 2 ) في بيعتي ثلاثة أيام ولياليهن ، وقد علمتم أني لست دون خلفائكم ، فأخبروني عنكم هل تخرجون ( 3 ) من بيعتي ؟ قالوا : لا والله ولكنا نكره معك قتال أهل الصلاة ! قال علي رحمه الله : فإن أبا بكر قد استحل قتال أهل الصلاة ، وقد رأى عمر مثل ذلك . فقال مالك بن الحارث الأشتر : يا أمير المؤمنين إنا وإن لم يكن لنا من القدم ما لهم ، فإنهم ليسوا بأولى مما شاركناهم فيه منا ، وهذه بيعة عامة ، الخارج منها طاعن ، والمنثني عنها مستعتب ، فلا يتبعن الناس أهواءهم ، فإن أدبهم اليوم باللسان وغدا بالسيف وليس من يتثاقل عنك كمن خف معك . وذكروا أن عبد الله بن عمر قال : [ يا ] أبا الحسن أنشدك الله والرحم أن تدخلني فيما لا أعرف ، إنما أنا حمل رداح لا غدو له ولا رواح ( 4 ) .
--> ( 1 ) وفي نهج السعادة : " وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة ، وأسامة وعبد الله وحسان بن ثابت أمور كرهتها والحق بيني وبينهم . . " . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " وقد تشاوري . . " . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، والكلمة كانت في الأصل مكتوبة بحائين مهملتين . ( 4 ) والرداح من الأشجار : الكبيرة منها . ومن الكباش : الضخم الإلية .